ماذا اردن ؟ و ماذا نفهم !

 ماذا أردْنَ ؟ وماذا نفهم !

ماتت امراة امس مثلها كمثل غيرها من بعض المتحررات من النساء اللواتي يمتن كل يوم ، و بغض النظر عن الدين الذي لايعنينا ، ولا ندري ان كانت ماتت على الاسلام لنلوم المسلمين الذين تجنبوا الترحم عليها ، او على دين اخر فنمتدح الدينيين الذين ابّنوها ، او بلا دين لنترك امرها للطبيعة التي انجبتها و امنت هي بها . 

و هذا الضباب يؤكد لنا مرة اخرى ان الحكم على دين المرء او على المرء من خلال دينه ليس عدلا ، فمن الناس من يخفي تخليه عن الدين خوفا او حياء من المجتمع المتدين حوله ، و منهم من يخفي دينه مجاملة لحاجاته من مجتمع لاديني يتعايش معه . و لكن لنتاول الامر اجتماعيا فقط فهذا اكثر موضوعية و عدلا و اوضح طريقا .

 و ليس المعني من المقال المراة التي ماتت مطلقا ، فانا لا ارى لها دورا او اثرا في اي شيء نافع سوى انها مارست حرية مطلقة في التعبير عن افكارها التي تحدت بها مجتمعها ، وهذا ليس انجازا يستحق مداد قلمي ، بل  تفعله النواشز وحتى بعض الصالحات من النساء على حد سواء منذ قرون ، وفي عصرنا و الذي قبله اصبح هو الشائع اصلا ، و صارت المراة الملتزمة او المحافظة او المطيعة للمجتمع و الدين امرا نادرا و هي من يجب ان نكتب حولها . 

لكن المراد منه هو رد الفعل الذي ظهر من موت مراة متحررة كل دعواها طول حياتها هي حرية الجنس و التصرف و تغيير الكتب السماوية كالقران مثلا و التفسير –بعقل المراة- لنصوص دينية ثابتة و عبادات و شعائر يدين بها مليارات البشر عن نبوة و كتاب و السخرية بها ، و الخروج عن المالوف من عادات النساء المحمودة و الممدوحة من قبل النساء و الرجال و الدين .بجانب نشرها قصصا بسيطة عن مذكراتها او نساء يطمحن بمزيد من التحرر .

لنقيم الامر اذن : النساء اللواتي عبرن عن الحزن الشديد او لنسميه التاييد كتابةً "و بوستات" و مشافهة على طول بلاد العرب- وهي دائرة المراة الراحلة- و منهن شاركن ب(وسم) -كما يسمى اعلاميا اليوم- اسمه (هذه المراة غيرت حياتي) ، و كلما تفحصت جمل احد هذه البوستات و جدت صاحبته تقول : (انني قرات لها –المراة و الجنس- و غيرت حياتي) ، او (تاثرت بندائها عن التحرر و جعلتني اتغير تماما نحو الافضل تجاه حياتي الخاصة ثم سافرت و اتخذت حبيبا و عشت حريتي وفهمت ان جسد المراة ملكها و حدها تفعل به ماتشاء) و اخرى تقول : (قرات لها يوما "الانثى هي الاصل" ففهمت ان اخي او زوجي هما اللذان يجب ان يتبعاني و ليس العكس و بدات اطبق ذلك و تغيرت حياتي) ،،هي مطلقة الان طبعا و اخوها رفضها ايضا،، و اخرى تحكي انها تاثرت بقصة (جنات و ابليس) وخصوصا قولها :  "تحاول البنت جنات ان تجد اجابات لاسئلتها ،ابليس ذلك الشاب الذي يعاني من وصمة الشر يتمرد بين الحين و الاخر على والده و هو شيخه و ربه و جنراله الى ان يموت فيعلم والده انه بريء من كل شر" ، فتغيرت حياتي !" و لاادري كيف تغيرت حياتها بعد ان اكتشفت عن طريق قدوتها الكاتبة ان ابليس بريء وصديق.و اخرى تاثرت بكتيب (كسر الحدود)او (قضية المراة المصرية الجنسية) وهكذا. 

المشكلة ليست هنا،،

المشكلة انني كلما تفحصت واحدة منهن و بعضهن من صديقاتنا في الكتابة او الاعلام او الفن او الناشطات المدنيات سياسة و غيره . و لذلك فانا اعرف شخصيا الكثير منهن و اقيس على مثيلاتهن ماتبقى ، اجد انهن جميعا من المطلقات او العوانس دون رجال و دون ذرية و دون بيت عائلي تديره او ابن تربيه فتدفعه للمجتمع ، او من المنفصلات عن عوائلهن او ابائهن قهرا او غضبا او ممن اختارت الفن او ماشابه مهنة ، او من المسترجلات (Feminist)احيانا او من الممتهنات لبعض الجوانب الثقافية الطيبة احيانا .و بعضهن لايقران اصلا و لكن

 "حشر مع الناس عيد".  

فهل نفهم من هذا ان المراة العربية المنادية بالحرية اليوم او ربما تسمية التحرر – ادق- هل نفهم ان هدفها الرئيسي هو حرية الجنس ؟ و اتخاذ الاخدان ؟ 

و هل يقودنا هذا الى فهم حقيقة الدافع وراء تاييد بعض الرجال – المتحررين ايضا و المساندين لتحرر المراة – و هو اصطيادهن و تحريضهن على هذا الغرض و لهذا الهدف ؟، و هل هذا يدعونا لتصديق مايشاع حولنا عن بعض المشتغلين في هذا المجال من الكتّاب و المثقفين من انهم الان يحوزون على عشرات النساء  -المغرر بهن- لاغراض دنيئة دون وعي منهن و انما بطريقة جذبهن من خلال تلك الشعارات التي روجت لها مراة كانت لاتتوفر على اي حظ من جمال يجذب الرجال اليها و تسبب لها ذلك بمشاكل ربما، فتبعها من هن على قدر من الجمال يغري الرجال باصطيادهن لاغراضهم الواطئة . 

و هل ماكتبه احد مناصري المراة من العصر الفائت يوما في مذكراته -المخزية- هو مايجري اليوم ؟ حيث قال لاحد اصدقائه المقربين في جلسة "كيف"!:  ان مقالاتي المناصرة لتحرر المراة والتي لاتعجبك تلك جعلت "شقتي" التي لاتعجبك هذه مرتعا لليال حمراء مع نساء لم يكن شهريار يحلم بمصاحبتهن ."

ادهم الشبيب  23 اذار 2021 / لمناسبة عيد الام

Comments